السيد الخميني
289
أنوار الهداية
مشترك بين إخبار الفاسق والعادل ، فمفهوم التعليل يقتضي التبين عن خبر العادل ، فيقع التعارض بينهما ، والتعليل أقوى في مفاده ، خصوصا في مثل هذا التعليل الآبي عن التخصيص ، فعموم التعليل لاقوائيته يمنع عن ظهور القضية في المفهوم ، فلا يلاحظ النسبة بينهما ، فإنها فرع المفهوم . ولقد تصدى المشايخ لجوابه ، وملخص ما أفاد بعض أعاظم العصر قدس سره - على ما في تقريرات بحثه - أن الإنصاف أنه لاوقع له : أما أولا : فلأن الجهالة بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه ، ولا شبهة في جواز الركون إلى خبر العادل دون الفاسق ، فخبر العادل خارج عن العلة موضوعا . وأما ثانيا : فعلى فرض كونها بمعنى عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع ، يكون المفهوم حاكما على عموم التعليل ، لأن أقصى ما يدل عليه التعليل هو عدم جواز العمل بما وراء العلم ، والمفهوم يقتضي إلقاء احتمال الخلاف ، وجعل خبر العادل محرزا للواقع وعلما في عالم التشريع ، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما ، لأن المحكوم لا يعارض الحاكم ولو كان ظهوره أقوى ، لأن الحاكم متعرض لعقد وضع المحكوم إما بالتوسعة أو التضييق . فإن قلت : إن ذلك كله فرع ثبوت المفهوم ، والمدعى أن عموم التعليل مانع عن ظهور القضية فيه . قلت : المانع منه ليس إلا توهم المعارضة بينهما ، وإلا فظهورها الأولي